البغدادي
374
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أنّ جزّ ناصيته لأنيف ، وأنّ لأسيد عنده مائة من الإبل . فرضيا بذلك . والحارث بن قراد من بني حميريّ بن رياح بن يربوع . وأمّه من بني عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبّة . وقوله « 1 » : « فقد تركت إلخ » ، العرب كثيرا ما تذكر أنّ الخيل فعلت كذا وكذا ، وإنما يراد به أصحابها ، لأنهم عليها فعلوا وأدركوا . يقول : إن تنج يا حزيمة من فرسي لم تفلت إلّا بنفسك ؛ وقد استبيح مالك وما كنت حويته وغنمته ، فلم تدع لك هذه الفرس شيئا . وقوله : « ونادي منادي الحي إلخ » كأنّ الكلحبة يعتذر من انفلات حزيمة ، يقول : أتى الصريخ وقد شربت فرسي ملء الحوض ماء . وخيل العرب إذا علمت أنه يغار عليها - وكانت عطاشا - فمنها ما يشرب بعض الشرب ولا يروى ، وبعضها لا يشرب البتة لما قد جرّبت من الشدّة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها . وفاعل شربت ضمير الفرس . وجملة « قد شربت » حال ، أي : أتيتم في هذه الحال . وقوله : « وقلت لكأس . البيت » كأس بنت الكلحبة ، وقيل جاريته ؛ والعرب لا تثق في خيلها إلّا بأولادها ونسائها . وقوله : لنفزعا ، أي : لنغيث ؛ يقول : ما نزلنا في هذا الموضع إلّا لنغيث من استغاث بنا . والفزع من الأضداد ، بمعنى الإغاثة والاستغاثة . وقوله : « فأدرك إبقاء العرادة . . إلخ » . « العرادة » بفتح العين والراء والدال المهملات : اسم فرس الكلحبة ، كانت أنثى . و « الإبقاء » : ما تبقيه الفرس من العدو ، إذ من عتاق الخيل ما لا تعطي ما عندها من العدو بل تبقي منه شيئا إلى وقت الحاجة ؛ يقال : فرس مبقية : إذا كانت تأتي بجري عند انقطاع جريها ، وقت الحاجة « 2 » . يريد أنها شربت الماء فقطعها عن إبقائها ففاته حزيمة .
--> ( 1 ) النقل بحرفيته من شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 303 - 305 . ( 2 ) في نوادر أبي زيد جاءت العبارة 154 : « وهي التي يظن أنه لا جري معها ، فإذا طلب منها وجد عندها » . وفي القاموس واللسان ( بقي ) : « وهي التي يبقى حريها بعد انقطاع جري الخيل » . وفي الأساس : « وهي الخيل التي لا يخرجن ما عندهن من الجري ، فهن أحرى أن لا يلغبن » . واللغوب : التعب .